محمد ثناء الله المظهري
9
التفسير المظهرى
وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد لنفسه فان قوله تعالى إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وعد من اللّه تعالى حَقًّا مصدر مؤكد لغيره وهو ما يدل عليه وَعْدَ اللَّهِ . . . إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بالحياة الدنيا - قرا العامة إِنَّهُ بالكسر على الاستيناف - وقرا أبو جعفر بالفتح على معنى لأنه وهو تعليل لقوله إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً - فإنه لما كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة المكلفين على أعمالهم كان مرجع الجميع اليه لا محالة - ويجوز ان يكون منصوبا بما نصب وعد اللّه أو مرفوعا بما نصب حقّا ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد إهلاكه بالحياة الأخرى لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ اى بعدله - أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في أمورهم - أو بايمانهم لان الايمان عدل قويم كما أن الشرك ظلم عظيم - وهو أوجه لمقابلة قوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ماء بالغ نهاية الحرارة وَعَذابٌ أَلِيمٌ اى مؤلم بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 3 ) معناه وليجزى الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب اليم بسبب كفرهم - لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم العذاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة انما هو الإثابة وانه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه - واما تعذيب الكفار فهو واقع بالعرض كأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشوم أفعالهم - . هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً قرا قنبل ضئاء وبضئاء هاهنا وفي الأنبياء والقصص على القلب - بتقديم اللام على العين - والباقون بياء منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها وهمزة متطرفة - وهو مصدر كقيام - أو جمع ضوء كسياط جمع سوط والمضاف محذوف اى ذات ضياء وَالْقَمَرَ نُوراً اى ذات نور - والنور أعم من الضوء فإنه أقوى افراد النور - وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ والضمير لكل واحد اى قدر مسير كل واحد منهما منازل - أو قدر كل واحد منهما ذا منازل - أو للقمر وتخصيصه بالذكر لمعاينة منازله وإناطة احكام الشرع من الصوم والزكاة والحج به - ولذلك علله بقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ يعدّ الأشهر المنوطة بسير القمر وَالْحِسابَ اى حساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ